عبد الملك الجويني

305

نهاية المطلب في دراية المذهب

عرق الحيوانات كلها ، ولعابُها طاهر ، إلا عرقَ الكلب والخنزير ، ولعابهما ، وقد تفصل ذلك . 1076 - فأما ما يجتمع ويستحيل في الحيوانات ثم يخرج ، فالقياس في جميعها النجاسةُ ، إلا ما استثناه الشرع ، فالأبوال ، والأرواث ، والدماء ، كلها نجسة من جميع الحيوانات ، سواء كانت مأكولة اللحم ، أو لم تكن ، وخلاف أحمدَ بنِ حنبل ( 1 ) وغيرِه من علماء السلف ، ومصيرُهم إلى طهارة أبوال الحيوانات المأكولة مشهور ، والأرواثُ في معنى الأبوال عندهم . وقد تكلم الشافعي على أحاديثَ تعلق بها أحمدُ ، وهي صحيحة ، منها حديث العُرينيين ، فإنهم دخلوا المدينة ، واجْتَووها واصفرّت ألوانهم ، وأسلموا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لو خرجتم إلى إبلنا ، فأصبتم من ألبانها وأبوالها ، ففعلوا ، فصحّوا ، فمالوا على الرعاة ، فقتلوهم ، واستاقوا الإبل ، فألحق النبي صلى الله عليه وسلم الطّلب بهم ، فأدْرِكوا ، فأمر بهم حتى قطعت أيديهم وأرجلُهم ، وسُملت أعينُهم ، وألقوا بالحَرَّة يستسقون ، فلا يُسقَوْن ، حتى ماتوا عطشاً وجوعاً " ( 2 ) . ووجه الدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم جوّز لهم أن يصيبوا من أبوالها . قال الشافعي : هذا الحديث منسوخ ( 3 ) ؛ إذ فيه أنه مثَّل بهم ، ثم ما قام في مقامٍ إلا أمر بالصدقة ، ونهى عن المَثُلَة ، ثم قال : أذِن لهم في التداوي عند الضرورة ، والتداوي جائز عندنا بجملة الأعيان النجسة إلا الخمر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم

--> ( 1 ) ر . الإنصاف : 1 / 339 . ( 2 ) قصة العرينيين في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه . ( ر . اللؤلؤ والمرجان : القسامة ، باب حكم المحاربين والمرتدين ، ح 10860 ) . ( 3 ) في هامش ( ت 1 ) ما يمكن أن نقرأ منه ما يلي : " جاء في غاية البيان : كان ذلك في أول الأمر ، ثم نسخ بعد أن نزلت آيات الحدود ألا ترى . . " ثم عدة جمل غير مقروءة ، وكل ما يفهم منها أنها شرح لألفاظ الحديث . مثل ( سمل ) . . وشرح لألفاظ إمام الحرمين مثل : ( المثلة ) ثم نقرأ بوضوح ما نصه " وذكر في غاية البيان تفصيل ذلك ، وأجاب ابن حجر في شرح البخاري بأن نَسْخَ بعض الحديث لا يوجب نسخ كله " . ا . ه - .